عمار عبودى محمد حسين نصار
10
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
أن كثيرا من هذا النقد دافعه تحدي الغرب وادعائه والحد من ظاهرة محاولات المستشرقين الدس في تاريخ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتشويهه من دون أن يقدموا حججا مقنعة من سوء القصد . ونشطت في الحقبة الحديثة كتابات عن النظم الإسلامية وتناول بعضها جوانب من أعمال الرسول فيها تعليقات على أعماله السياسية ، ويبدو أن هذه الكتابات كانت مرحلية ركدت بعدها تلك الدراسات . طغت كتابات المشارقة على كتابات المستشرقين التي تناقصت لتقلص عدد المستشرقين ونتاجاتهم . وكان نتاج المشارقة ثرا واسعا فيه تكرار ودفاع بعضه عاطفي وهو من حيث العموم يعتمد في أساسه على ( سيرة ابن إسحاق ) فيكرر معلوماتها ويذكر بعض التعليقات المبتسرة ولم يحاول أحد فيما أعلم التطرق إلى لب الموضوع وجوهره وهو : ما هي أسس ومقاصد الإسلام التي دعا الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) الناس إلى الأخذ بها وكان العامل الأكبر في دعوته وخلوده ؟ وما هي السبل والمسالك التي اتبعها ؟ وكيف توفق في نشرها وتعميمها في نفوس الناس ؟ ولابد من الإشارة إلى دراسات ظهرت حديثا في انتشار الاسلام بدأت بكتاب نشره ( توماس أرنولد ) اسمه ( الدعوة إلى الاسلام ) وتبعته دراسات قام بها بعض المستشرقين الفرنسيين عن انتشار الاسلام في شمال إفريقيا ثم دراسات عن انتشار الاسلام بين أهل الهند والبرتغال وبين أهل أندنوسيا وأهل الصين وكثير منها تدرس خطوات هذا الانتشار وقلما تذكر خصائص الاسلام التي دفعت